السيد محمد باقر الصدر
231
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
قذف امرأة أخرى ، ولاجل ذلك نزل قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ » « 1 » فكان السبب متعدداً والمنزل واحد . وفي حالة تعدد السبب قد يوجد فاصل زمني كبير بين أحد السببين والآخر ، فيؤدي السبب الأول إلى نزول الآية فعلًا ، ثم يتجدد نزولها حينما يوجد السبب الثاني بعد ذلك بمدة ، فيكون السبب متعدداً والنزول متعدداً وان كانت الآية النازلة في المرتين واحدة . ويقال : إنّ سورة الاخلاص من هذا القبيل إذ نزلت مرتين ؛ إحداهما : بمكة جواباً للمشركين من أهلها ، والأخرى بالمدينة جواباً لأهل الكتاب الذين جاورهم النبي صلى الله عليه وآله بعد الهجرة . وكما يتعدد السبب والمنزل واحد كذلك قد يتفق كون السبب واحداً لآيات متفرقة فقد روي أنّ أم سلمة قالت للنبي صلى الله عليه وآله يا رسول اللَّه لا اسمع اللَّه ذكر النساء في الهجرة بشيء فنزل قوله تعالى : « فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ » « 2 » ونزل قوله تعالى : « إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ . . . » « 3 » . فهاتان آيتان متفرقتان نزلتا بسبب واحد أدرجت إحداهما في سورة
--> ( 1 ) النور : 6 ( 2 ) آل عمران : 195 ( 3 ) الأحزاب : 35